الصفحات
- موقع مالذا وطاب من الطبخ والحلوايات
- مواضيع متنوعة عن صيدا
- اسماء العائلات الصيداوية
- صيدا عبر العصور
- مساجد مدينة صيدا
- العملة اللبنانية من سنة 1925
- اخبار الوكالة الوطنية للاعلام
- البوم صور مدينة صيدا
- المقاهي في صيدا القديمة
- قصر دبانة
- فيديو عن صيدا
- صيدا
- معبد أشمون
- قلعة صيدا البحرية
- خان الإفرنج في صيدا: معلم سياحي اثري.. ومركز ثقافي...
- حفرية الفرير الاثرية في صيدا
- متحف صيدا الأثري
- تاريخ صيدا العريق إبّان العصر العثماني... ومدينة ا...
- مدرسة عائشة ام المؤمنين في صيدا القديمة
- «حارة اليهود».. حقبة صيداوية إندثرت بفعل المتغيّرا...
- أسواق صيدا القديمة.. رحلة الحنين إلى أيام زمان
- حمام الشيخ في مدينة صيدا القديمة
- جولة في قلعة صيدا البحرية
- صور من داخل صيدا القديمة
- كتاب تاريخ صيدا الاجتماعي
- كتاب تاريخ صيدا /احمد عارف الزين
- كتاب مدينة صيدا في العصر الاسلامي
- كتاب مشي ت دلك جولة في مدينة صيدا
- SAIDA كتاب عن مدينة صيدا بالانكيزية
- بروشور سياحي معبد اشمون
- مشوار في جنوب لبنان بروشور سياحي
- كيفية الوصول الى صيدا
- جولة في متاحف لبنان بروشور سياحي
- بروشور سياحي عن لبنان
- بروشور سياحي عن صيدا
- مشور في قضاء صيدا بروشور سياحي
قصر دبانة في صيدا
قصر دبّانة»
معلم يشهد على «موزاييك صيدا» وفن العمارة فيه
بقلم سامر زعيتر
عودة إلى التاريخ من جديد، وإلى القرون التي خَلَتْ،
وتحديداً القرن الثامن عشر، يوم كانت صيدا تشرّع أبوابها داخل المدينة القديمة،
وعلى مدخلها يزهو قصر فريد...
إنه «قصر دبّانة» الذي لعب
دوراً هاماً في تاريخ مدينة صيدا منذ العهد العثماني، ولا يزال حتى اليوم يقوم
بهذا الدور، ليستقبل السائحين وأبناء المدينة، ويحفظ عراقة تاريخ لبنان المنصهر مع
حضارات متعاقبة...
تاريخ يُعيد إلى صيدا تداول
الملكية وانتقالها، ولكن في الوقت نفسه الحفاظ على معالم المدينة الأثرية التي
نفضت الغبار عنها، كي تبقى عاصمة الجنوب نموذجاً في الانصهار الوطني والتلاقي رغم
الاختلاف في المشارب الفكرية والدينية والسياسية...
تميّز في طابع العمارة
التقليدية والتراثية، التي تُغني حضارة مدينة صيدا وتجعل كل معلم فيها يتميّز عن
الآخر، ليشكّل محطة للوقوف عندها...
«لـواء صيدا والجنوب»
يسلط الضوء على هذا المعلم التاريخي، حيث كانت هذه الانطباعات...
بين آل حمود ودبانة
عند مدخل الشاكرية في صيدا
وبالتلاقي مع شارع الأوقاف، لا يزال «قصر دبانة» يحافظ على بنيته الأصلية، ليعطي
صورة واضحة عن فن العمارة في لبنان، جامعاً بين التراث العربي والعثماني، وربما
يكون بذلك القصر الوحيد المتبقي في لبنان الذي يتميّز بهندسة عثمانية على هذا
الطراز.
تم تشييد القصر عام 1721 في
مدينة صيدا على يد علي آغا حمّود، إلى أن انتقلت ملكيته إلى عائلة دبَّانة قرابة
عام 1800، فعرف بعد ذلك باسم قصر دبانة، وكذلك قصر صاصي، والجدير ذكره أن الساحة
التي يملكها آل دبانة في النبطية كانت من أملاك آل حمود.
وما تبقّى لآل حمود من أملاك
أطلقوا عليها اسم وقف، كي لا ينتزع منهم حتى يعيشوا من ريعه، وأقاموا على هذه الأوقاف
رجلاً منهم، وكان آخر هؤلاء الحاج محمود حمود «أبو كمال» الذي توفي عام 1982.
وقد بلغت عائدات هذه الأوقاف
ما يزيد على 146855 قرشاً عملة تركية وفق ما جاء في القرار التمييزي المعطي على
ظهر الاعلام الشرعي المؤرّخ في 24 شعبان 1349هـ والموافق له 13 كانون الثاني 1931،
ضمن رقم الدعوى وقف بني حمود.
ولدى الإطلاع على الإعلان
الصادر عن محكمة صيدا الشرعية بتاريخ 24 شعبان 1349هـ. الموافق له 13 كانون الثاني
1931 فقد قررت المحكمة أن يدفع المسؤولان على وقف آل حمود، وهما أحمد محمد حمود
ومصطفى عبد الوهاب حمود، مبلغ 146855 قرشاً عملة تركية للمستحقين للوقف بعد أن
خفّضت لهما المحكمة 8600 قرش. وجاء في القرار أن قيمة هذا المبلغ تدفع إما بالليرة
السورية أو العملة الذهبية، ويدل ضخامة هذا المبلغ على كثرة أملاك آل حمود.
دار عربية بطابع عثماني
الداخل إلى السوق التجاري، تجد
عند مدخل الشاكرية يافطة تشير إلى تاريخ القصر، وهو القرن الثامن عشر، يوم اشترى
جوزيف دبانة القصر للعائلة التي سكنت فيه حتى العام 1978، ليصنف أثرياً عام 1968.
وبعد فترة من مكوث لاجئين في
القصر، تأسس «وقف دبانة» الذي باشر عام 2000 سلسلة أعمال هدفت إلى حماية البناء من
عوامل الطبيعة بغية فتحه أمام الزوار. وتزامن افتتاحه عام 2001 وترميمه لتحويله
إلى متحف مع انضمام «وقف دبانة» إلى مجلس المتاحف الدولي والمجلس الدولي للمنازل
التي تحوّلت إلى متاحف.
ويجمع القصر في بنائه عناصر
الدار العربية العثمانية المتمثلة ببهو مركزي يسمح بالولوج إلى الغرف الأخرى
المحيطة به. وهذا البهو يجسّد فنّ العمارة الذي تميّزت به المدرسة الدمشقية بعدما
تطوّرت بفعل التقاليد المملوكية بلمسة من الفنّ العثماني. وفي العام 1920 اتّخذ
المبنى شكله الحالي بواجهته الزجاجية التي تنير البهو المركزي المنخفض وسقف القرميد
الأحمر.
التحوّل إلى متحف
وقد صنّف في العقد السادس من
القرن الماضي «كبناء أثري» وذلك بفضل مساعي الأمير موريس شهاب الذي اقترح على وزير
الثقافة ترميم المنزل وتحويله إلى متحف.
وبعد الأضرار التي لحقت بالقصر
خلال الحرب اللبنانية، استعاد روفائيل دبانة المبنى وتأسس من أجله «وقف دبانة»
لترميم البناء واستخدامه كمتحف، ليصبح معلماً فريداً من نوعه في لبنان، يستعيد
معها إحياء الحقبة العثمانية، حيث يستعيد القصر دوره التاريخي كمكان لاستقبال
الزوّار والتعرّف على هذا المتحف القائم بذاته، الفريد في هندسته الأثرية والتناسق
فيما بين غرفه وأروقته، لتعود بك الذكريات إلى صيدا يوم كانت تزهو ببحرها
وبساتينها.
ولتمكين الزوار من التعرّف على
هذه الحقبة، تم جمع عدد من النصوص والمخطوطات والوثائق والأدوات التي وضعت بشكل
علمي دقيق وبتدّرج يحترم تاريخ المنزل والموقع.
أما الطوابق الثلاثة من الصالة
الوسطى إلى العتبة، وصولاً إلى المقرنص وسقف الخشب المنحوت والمرسوم من الأرز،
يكتمل المشهد بالفوانيس والثريات والقطع النحاسية مع الجلوس على «الدشكات» في
العتبة، ومن ثم الصعود إلى الطابق الأعلى حيث قفص العصافير الأثري الضخم الذي يمكن
مشاهدته عبر الزجاج الملوّن وصولاً إلى السطح، وهناك يمكن للزائر رؤية مدينة صيدا
وقلعتها البرية والبحرية. مشهد يعطي «عاصمة الجنوب» دورها ويستعيد معها الحضارات
المتعاقبة في صيدا القديمة – البلد، التي تشكّل متحفاً قائماً بحد ذاته، هو الأكبر
في الشرق الأوسط.
| يافطة تشير إلى تاريخ امتلاك القصر من قبل آل دبانة | جمالية الأروقة تزيد من سحر المكان | |
| النوافير تعطي للمكان مزيداً من الجمال | الحفاظ على المقاعد التراثية | |
المطبعة العصرية / أقدم مطابع صيدا
المطبعة العصرية / أقدم مطابع صيدا
د. طالب محمود قرة أحمد / آثار صيدا: ذاكرة المدينة وضمانة مستقبلها / خاص موقع بوابة صيدا
مع توسع مدينة صيدا وبداية تحضرها، ازدادت الحاجة إلى المطابع، فازداد رواج هذه المهنة، إلا أن هذه المطابع البدائية لم تكن لتفي بالحاجة المتطورة، فكان لا بد من ظهور مطابع أخرى، فكانت المطبعة العصرية لصاحبها شريف عبد الرحمن الأنصاري التي كانت متقدمة على سابقاتها، وامتازت بأنها تواكب التطور، حتى تخطت مستوى مدينة صيدا إلى مستوى لبنان بأسره، إن لم نقل أنها تخطت لبنان متجهة نحو تغطية العالم العربي بمنشوراتها.
إطبع الخبر
بوابة صيدا - بالصور/ المقاهي في صيدا القديمة
بوابة صيدا - بالصور/ المقاهي في صيدا القديمة
د. طالب محمود قرة أحمد / آثار صيدا: ذاكرة المدينة وضمانة مستقبلها
لما زخرت صيدا بكل أنواع الأعمال حرفاً ومهناً، كان لا بد أن يشعر هذا العامل، أياً كان ببعض الملل والضجر، وبناءً لهذه الضرورة ظهرت المقاهي لتشكل متنفساً لهؤلاء يخلدون فيها إلى بعض الراحة.
وكانت المقاهي منتشرة في المدينة منذ فترة طويلة، إلا أنها لم تقتصر على تقديم المشروبات والنراجيل، بل كان كل مقهى منها يمثل وحدة سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وإنسانية، ففي المقهى تصب كل العناصر التي يتشكل منها المجتمع، حتى أن الموقف العام للناس كان يتشكل في المقهى، فخلال فترات الدعاية لإنتخابات أعضاء البرلمان يكون المقهى هو المكان الذي تنطلق منه وتتركز فيه الدعاية. في المقاهي يتخذ البعض مقراً ثابتاً لأعمالهم التجَّارية، مثل السماسرة والمقاولين، كما يطوف بها الباعة الجائلون يحملون بضاعتهم التي تتشكل من أقلام الحبر والنظارات، والمحافظ الجلدية، الخ.. وعندما يدرك التعب أحد الباعة يأوي إلى مقعد ملتمساً بعض الراحة، وفوق ملامحه يبدو الشقاء والكد. لقد كان المقهى ولا يزال نموذجاً مصغراً لعالمنا الذي يضج بكل ما تحتويه دنيانا.
انتشرت "القهاوي" في باطن صيدا، وبالأخص في منطقة الأسواق حول خان الإفرنج وفي المصلبية. فالذي ذكرته الوثائق في المقاهي التالية:
- قهوة المعلّقة في ساحة خان الإفرنج.
- قهوة الدلاّلين، في محلة خان الإفرنج، امتلكت كاديكها الحاجة حليمة بنت الحاج أحمد الشاوني، ثم ابتاعته من السيد حسن كالوا بمبلغ 500 قرش مقبوضة. وشهرتها تغني عن تحديدها.
- قهوة نصّار، قرب محلة رأس السوق، ملك عمدة الأشراف الكرام السيد ابراهيم افندي ابن المرحوم السيد عبد الفتاح نصَّار.
- قهوة المصلبية، وتشتمل على وجاقين براني وجواني ومسطبة وإغلاق وغيرها. شركة السيد محمد الحلبي وبني الكلبان.
- قهوة مظلوم، في سوق الإسكافية، ملاصقة لدكان يوسف بن حنا نمور.
- قهوة في سوق الخضرية. سكن عباس محمد الوتار. استأجرها عباس المذكور وأخوه حسين بمبلغ 38 قرشاً كل سنة. وهي جارية في وقف.
- قهوة بني الوتار، في آخر سوق اللحَّامين، قبلها سوق العقَّادين.
وقرب الجوامع وجدت "القهاوي" التالية:
- قهوة الجويدي، بالقرب من جامع بطاح. وقف للجامع المذكور.
- قهوة أسكي دالي، في محلة جامع بطاح.
- قهوة خراب، ملك الحاج محمد الحاسبيني البيروتي، في محلة جامع بطاح.
- قهوة النفاخ، جنوبي غربي جنينة القطيشي.
- قهوة الحنفي، بالقرب من جامع القطيشي، ملك السيد خليل بن السيد محمد الناعماني.
- قهوة الجوهري في جنينة جامع البحر قبلي الجامع.
- قهوة الحاج نجد، غربي جنينة جامع البحر، تحولت فيما بعد إلى مخزن ودكان.
- قهوة الكجك، لصيق حارة قصَّاص، في محلة الجامع الكبير.
- قهوة المسالخية، في محلة المسالخية.
- قهوة خان اللاظ، غربي حارة المزبودي.
- قهوة اللوز، في محلة قناق باش آغا في حارة المزبودي، شركة السيد ابن المرحوم الحاج عبد الرحمن الزين وأشقاءه.
- قهوة الأخرس، في حارة الموارنة. راكب فوقها دار أنطون الداية. واشتراها جرجي أنديرة وشريكه نخلة مارون، الناظران على وقف مار الياس.
- قهوة المهندس، في محلة الشارع، بالقرب من قنَّاق المهاترة غربية.
- قهوة أبو علي البزري، في محلة الشارع، غربي قنَّاق المهاترة.
- قهوة حلبون. (يعمل بها آل العيساوي الآن) وكانت وما زالت ملكاً لآل سلمان.
- قهوة عباس كنعان.
- قهوة عساف، في باب البلد التحتاني، اشترك في كاديكها الحاج على الواوي، والحاج محمد الحبوشي الشقلي القهوجي والحرمة نفيسة بنت مصطفى الشقيفي العكي.
- قهوة أبي دحروج، قريبة من باب البلد الفوقاني. في حارة الجاموس، بالقرب من سطوح المعصرة.
- قهوة البند بالقرب من الجمرك، شركة الحاج عبد القادر والسيد عمر البوظ..
إطبع الخبر
من يحمي صيدا الرومانيّة؟ جوان فرشخ بجالي
آثار جديدة مكتشفة في مدينة صيدا تعيد كتابة تاريخ المدينة وتنفض الغبار عن حقبة مجهولة. ولكن الموقع الأثري يقع في عقار خاص، فماذا سيكون مصير هذه الآثار الفريدة؟ جوان فرشخ بجالي أدّى اكتشاف معالم أثرية في منطقة ساحة الشهداء في صيدا، إلى إعادة فتح السجال بشأن المحافظة على الإرث الوطني. وقد انتقل الاهتمام من وسط بيروت إلى المدن التاريخية الكبرى التي توازي العاصمة غنىً بالآثار. فقد كان لكلٍّ من مدن الشاطئ اللبناني دور مهمّ تؤدّيه في حقب تاريخية معينة. وها هو اليوم اكتشاف الآثار الرومانية والهلنستية في صيدا يسلّط الضوء على الملف ــ العقدة. فقد اكتشف علماء الآثار الذين يعملون على عقار خاص في منطقة ساحة الشهداء، وبإشراف المديرية العامة للآثار، مقابر المدينة الرومانية وسورها الهلنستي وطريقها الأساسية. آثار تمتد إلى عمق ستة أمتار وعلى مساحة تفوق الألفي متر. طريق معبدة بالحجارة البيضاء مصفوفة على أطرافها النواويس المنحوتة في الحجر الكلسي، وأخرى مصنوعة من الرخام الأبيض والمزخرفة جوانبها. أعمدة مرمية على الأرض، مقابر عائلية تغطي الرسوم جدرانها... اكتشاف أثري سيسمح بمعرفة تاريخ صيدا في الفترتين الهلنستية والرومانية. وتجدر الإشارة إلى أن صيدا أغنت أكبر متاحف العالم بالقطع الأثرية المكتشفة فيها. فناووس إسكندر يعدّ اليوم من روائع متحف إسطنبول حيث هو معروض، بعدما «استملكته» السلطنة العثمانية بُعيد اكتشافه. هناك أيضاً النواويس الهلنستية المنحوتة على شكل أشخاص والمعروضة في المتحف الوطني. لكنّ «صيدا الرومانية» بقيت مجهولة المعالم. فالمدينة الحديثة التي بدأت تمتد منذ خمسينات القرن الماضي شيّدت على أنقاض المدينة الرومانية، ولم تجرِ في حينها حفريات علمية، بل رُفعت الآثار لإخلاء الأرض والسماح للمدينة بالتوسع. وكان علماء الآثار آنذاك يكتفون ببعض التقارير السريعة. وخلال الحرب الأهلية ازداد الطين بلة، إذ بقي الإعمار في المدينة على حاله، ورُفع الكثير من الآثار من دون استشارة المديرية العامة للآثار، أو بكل بساطة تعرّضت للنهب، مما أوصل الوضع إلى ما هو عليه اليوم: صيدا العريقة تاريخياً لا تملك من تاريخها الروماني إلّا جزءاً صغيراً. من هنا تأتي أهمية الاكتشاف الأثري الحالي الذي يعطي صيدا موقعاً متقدّماً على صعيد تاريخ لبنان. فحقب تاريخ المدينة التي سكنها الإنسان الأول أصبحت اليوم معروفة، وبقايا الآثار موزّعة في أرجائها. ففي موقع الدكرمان، أولى القرى التي استوطنها الإنسان على الشاطئ اللبناني، وكذلك حفريات المتحف البريطاني قرب القلعة البرية، تظهر المدينة الكنعانية والفنيقية. أمّا معبد آشمون، فهو المعبد الفينيقي الوحيد الذي ترتفع جدرانه على امتداد الوطن. وفي المدينة القديمة، ثمّة آثار صليبية من القلاع والمرافئ وآثار إسلامية في الجوامع والحمامات والخانات. والآن أصبح للمدينة الهلنستية والرومانية آثارها أيضاً. وتجدر الإشارة الى أن سور المدينة الذي يعود للفترة الهلنستية كان قد اكتُشف جزء منه في العقار المجاور لساحة الشهداء، وقرر في حينها صاحب المبنى المحافظة عليه وإدخاله ضمن هندسة المبنى. وهذا ما حصل بالفعل. ولكن المسألة اليوم مختلفة. فالعقار، حيث اكتشفت المقبرة، هو بأكمله موقع أثري. ومما لا شك فيه أن الآثار لا تتوقف على هذه الرقعة بل تمتد أيضاً إلى العقار المجاور الذي اعتاد سكان المنطقة استعماله ملعباً لكرة قدم. وهذا ما يشير إلى أن استملاك العقارات الثلاثة وإجراء تنقيبات أثرية عليها سيؤديان حتماً إلى اكتشاف المقابر الرومانية للمدينة، وإضافة موقع أثري غني جداً إلى تاريخها وإلى خارطتها السياحية. ولكن قبل الوصول إلى هذه النقطة، أسئلة مهمة كثيرة تُطرح: هل ستقوم الدولة بالاستملاك وبدفع جميع المستحقّات لصاحب العقار الذي لم يتأخر بدفع كلفة حفريات الإنقاذ؟ هل ستبدأ الدولة اللبنانية بتبديل سياستها نحو الآثار وتعمل على الحفاظ عليها بشكل حقيقي؟ هل سيطالب وزير الثقافة الحالي بعدم رفع الآثار، وتتقدم الوزارة بطلب من رئاسة الحكومة بدفع المستحقّات؟ وهذا ما يحيل الملف على مسألة أخرى: هل سيحافَظ على الآثار ويتحول الموقع إلى منطقة سياحية أم سيُترك للنسيان؟ أم سيُعتمد حل آخر، كأن يُعمل مع صاحب العقار على إجراء تسوية في المحافظة على الآثار في أجزاء من الموقع وإدخالها ضمن المشروع، تماماً كما هي الحال في بيروت، حيث حفريات الإنقاذ في كل من الأشرفية (صوفيل) والصيفي؟ وهنا يجدر التذكير بأن فعاليات صيدا، وخصوصاً النائب بهية الحريري، وبالتنسيق مع هيئة مدارس صيدا، كانوا قد قاموا هذه السنة بخطوة هي الأولى من نوعها في لبنان. فقد قدمت الهيئة إلى بعثة المتحف البريطاني في صيدا هبة قدرها 30.000$ دعماً للتنقيبات الأثرية، وأرسلت بعضاً من طلاب ثانوية الحريري إلى الموقع لتعلّم تاريخ صيدا والمشاركة في العمل الميداني. فهل يمكن اليوم أن تغض تلك الفعاليات النظر عن المحافظة على شطر من تاريخ المدينة لا يزال مجهولاً؟
افتَتَح متحف الجامعة الأميركية في بيروت يوم الأربعاء الماضي موسم نشاطاته العلمية لهذه السنة بمحاضرة ألقاها مدير الجامعة الدكتور بيتر دورمان، المختص بالآثار الفرعونية. وكانت المحاضرة عن إحدى أكثر شخصيات الفراعنة غموضاً: الفرعونة حاتشيبسوت. فرعونة مصر التي قال عنها المؤرخون سابقاً إنها اغتصبت العرش من ابن أخيها الفرعون الفاتح توتموزيس الثالث فثأر منها هذا الأخير بأن دمَّر تماثيلها والصروح التي شيدتها. ولكن الدكتور دورمان لم يسلّم بهذا التحديد المبسّط لشخصية هذه الفرعونة الفريدة من نوعها، بل حاول أن يفهم تصرفاتها ويحدد هويتها بعد مرور أكثر من 3000 سنة على موتها. فأخذ مثلاً الرسوم والتماثيل التي ترمز إلى حتشيبسوت منذ بداية عهدها حتى نهايته. وتبيّن أنّها في سنين الحكم الأولى، حينما كانت زوجة الفرعون، كانت تظهر بفساتينها الطويلة وبتاجها الملوكي. ولكن بعد وفاة زوجها، بدأت الرسوم تتغير وأخذت الفرعونة تظهر بملامح رجولية. وكانت النصوص المنحوتة قرب رسومها تشير إليها كزوجة الفرعون المتوفَّى، وملكة مصر... ولكن، مع مرور الوقت وإطالة فترة الحكم، بدأت «ملامح» الفرعونة تتغير في التماثيل والرسوم. وخطوة تلو الأخرى، لم تعد زوجةَ الفرعون (الذي يعتبر إلهاً)، بل أصبحت ابنة الفرعون الحاكم القوي توتموزيس الأول، وتغير تاجها من تاج ملوكي إلى تاج فرعوني. وأتت هذه الخطوة بمثابة دعاية لنشر معلومات عن الفرعونة تعطيها الحق بالحكم. وقد زيّنت حتشيبسوت العديد من المعابد المصرية بتماثيلها، كما أنها أسهمت بطريقة مباشرة في توسيع المعابد الكبيرة وتفخيمها، ويبقى قبرها من أهم وأجمل ما شيِّد في مصر الفرعونية. يشرح دورمان كل هذه التفاصيل ويبرز في النهاية كيف أن هذه الفرعونة لم تتأخر عن إبراز نفسها، بتكاوينها الأنثوية، وهي تضع تاج الفرعون في التماثيل الكبيرة. فأتت النتيجة: التماثيل لامرأة بزي رجولي. فرضت حتشيبسوت نفسها فرعونة، حتى إنها رسمت على جدران معبد الكرنك بجوار ابن أخيها توتموزيس الثالث. وتشير الدراسات الحالية إلى أنها لم تغتصب منه الحكم، ولكنها حافظت عليه من أجل ابن أخيها، وتأكدت من أنه سيتسلّم العرش من بعدها. وهنا يطرح السؤال: من قام إذا بتشويه تماثيلها وتدميرها؟ تساؤل يؤكد الدكتور دورمان «أن الدراسات الحديثة تؤكد أن ذلك حصل بعد فترة طويلة من بدء حكم توتموزيس الثالث، مما يشير إلى أنه ليس الفاعل». ويضيف دورمان إنّ مصير حتشيبسوت الذي لم يكن «مرفقاً» بقصة حبّ دامية لم يمثّّل مصدر اهتمام للسينما التي فضّلت أن تصوّر حياة كليوبترا، فرعونة مصر الثانية، متغاضيةً عن حياة الفرعونة الأولى التي غيّر حكمها تاريخ مصر القديمة وخلّدت اسمها بمعالمها.
حاتشبسوت الفرعونة التي هجرتها السينما
مدينة صيدا عبر التاريخ
صيدا
وصفت بأنها "بكر كنعان" "وبوالدة كنعان" في وقت لاحق، وعلاوة على ذلك، فإن مدينة "صيدون" القديمة (صيدا الحالية) تمتعت بشهرة كبيرة في العصور القديمة إلى أن استعمال المصطلح "الصيدوني" في التقليد الهومري والكتاب المقدس يُمَثٍلْ جميع الفينيقيين.
تقع مدينة صيدا، كالعديد من المدن الفينيقية، على تلة صغيرة، في مواجهة صف من الجزر على طول الساحل، يحدها من الشمال والجنوب نهرين صغيرين، نهر البرغوت ونهر القملة وتبعد نحو ٥٠ كلم الى الجنوب من بيروت. أقدم الإثارات تعود إلى العصر النحاسي (منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد) في "الدكرمان" حيث تم اكتشاف منازل من الشكل البيضوي جدارها مكونة من الأنقاض المغطاة بالجص والطين السميك، وكانت القرية محاطة بسور تعدت سماكته المترين. وعُثِرَ أيضا على ثمانية قبور دفنوا في جرار داخل المنازل.
امتداد المدينة الحالية وتناشر الأحياء مع منازلها وشوارعها، أدى إلى عدم القدرة على إجراء البحوث الأثرية في هذه المنطقة الحضرية. فانتقل اهتمام الباحثين وعلماء الأثار إلى ضواحي المدينة والمناطق المحيطة بها. وفي احد المراكز الغير مأهولة تم اكتشاف مقابر تعود إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي. ووجد في التجهيزات الجنائزية بعض الجعلان المصرية والفؤوس البرونزية، ومعها الأختام الأسطوانية على ما كان عليه في بلاد الشام، والسيراميك القبرصي، والمجوهرات المتعددة، ... جميع هذه الموجودات تدل إلى توافر علاقات متميزة ومستقرة بين دول شرق المتوسط حيث أن استعمال خصائص المناطق المجاورة كان جاريا ومألوفا بين مختلف المدن.
كانت مدينة صيدا، كغيرها من المدن الفينيقية على الساحل، تباعا تحت سيطرة الفراعنة حيث شكلت جزءا من أراضي مصر وذلك منذ عهد رعمسيس الثاني (١٢٧٥ ق.م.)، ومن ثم الآشوريين (٧٠١ ق.م.) مع سرجون، وبعدها البابليين (٥٨٥ ق.م.) مع نبوخذ نصر، وتلاهم قورش ملك فارس (٥٣٩ ق.م.) والإسكندر الأكبر (٣٣٣ ق.م.) حتى دخول الرومان في ٦٤ ق.م.. فعانت صيدا كشقيقاتها، على مر القرون، من سياسة الغزاة وسلطتهم ولكنها استمرت ان تستمتع بنوع من الاستقلالية الذاتية وحافظت على روح المغامرة والملاحة في البحار.
ليس من الممكن التكلم عن صيدا دون ذكر مدينة صور جارتها إلى الجنوب، أهمية صيدا يتجلى مع تسمية المدينة في اللغة المسمارية، حيت كانت تسبق بالمصنف "كور" وهو ما يعني "البلاد"، في حين وصفت صور، بالمصطلح "اورو" أو "المدينة". وكان لصيدا صيت كبير في تلك العهود القديمة حيث كانت تتملك أسطولا بحريا مميزا وذلك قبل صور وأهميتها في الأسواق التجارية والملاحة أثار إعجاب جميع القوى والممالك(1).
العلاقة بين المدينتين الجنوبية تأثرت بالقوات الحاكمة والمسيطرة على المنطقة. فإما التفت تحت سلطة ملك واحد أو أنها عانت من حالة من التمزق والصراع حيث كل واحدة أقامت تحالف مع العدو أو القوى الإقليمية من اجل الحصول على مكافأة على حساب المدينة الأخرى. دامت احدى مراحل الائتلافات السياسية والاقتصادية مع صور تحت صولجان ملك واحد، عقب الغارات الآشورية، خلال ما يقرب من ١٥٠ سنة، بين القرن التاسع والثامن قبل الميلاد. أدى هذا الاستقرار إلى تطور وازدهار اقتصاد صيدا وأوصلها إلى ذروة عظمتها. من ثم، حسب السياسة والإرادة الآشورية، امتدت أو تقلصت أراضي المدينتين لصالح الأولى أو الأخرى.
على رغم الاحتلال الآشوري، تمتعت المدن الفينيقية بحرية نسبية، فملوك بلاد ما بين النهرين أدركوا أهمية منح هذه المناطق الساحلية نوع من الاستقلالية لممارسة التجارة ولإنشاء منافذ على البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي للحصول على المعادن الثمينة الأتية من غرب البحر المتوسط لتتدفق شرقا إلى بلادهم. هذا الحكم الذاتي كان دائما تحت مراقبة وإشراف ممثلي الملوك الآشوريين، الذين فرضوا نفوذهم وسيطرتهم بشكل متواصل وقمعوا جميع محاولات التمرد للحفاظ على مصالح سيٌدهم. اندلعت احدى هذه الثورات في صيدا، حوالي العام ٦٦٧ق.م.، فأتى الملك الأشوري آسرحدون ودمر المدينة ونفي أهلها إلى أشور. في صور وقعت ثورتين في ٦٧١ و ٦٦٣ ق.م.
كان هذا الوجود الآشوري يمثل سيفا ذو حدين، فحينا فرضوا ضغوطا سياسية وعسكرية التي أدت إلى أن العديد من سكان المدينة قررت أن تبحث عن أماكن آخري لتجنب والابتعاد عن أجواء القمع، وأسسوا العديد من المدن إلى الغرب. واحيانا حبذوا التجارة مما دفع البحارة الفينيقيين إلى تنمية مؤسساتهم وإنشاءاتهم.
مع اندحار إمبراطورية أشور (٦٣٨ ق.م.)، وجدت بلاد الشام بعض الاستقلالية في إدارتها. فحاوَلَت مصر، التي كانت تحت حكم الأسرة السادسة والعشرون في الفترة المعروفة بالعهد الصاوي، استرداد نفوذها واستعادة انتشارها في الشرق الأدنى ومدن الساحل الفينيقي. ولكن تركت مزاعمها دون مستقبل وفشلت بفرض سيادتها على حساب بلاد بابل. في العام ٦٠٥ ق.م.، انتصرت قوات نبوخذ نصر، ملك بابل، على تحالف المصريين والأشوريين في معركة كركميش وقضوا نهائيا على الآشوريين وطردوا ولاحقوا جيوش الفراعنة حتى مصر. بعد فوز البابليين، فُتِحَت أبواب المنطقة بأسرها، وكالكثير من الغزاة الذين سبقوه، سعى نبوخذ نصر لضمان الهيمنة الكاملة على ثروات الساحل، والأخشاب، والقوارب، والتجارة، فحافظ على المناطق المحتلة ولكنه فرض الضرائب عليها ورحًل جميع ملوك المدن الفينيقية إلى بابل.
بعد الاستيلاء على بابل من قبل كورش، ملك الفرس في العام ٥٣٨ ق.م.، استعادت مدينة صيدا مجدها وجسًدَتْ دورها لمرة أخرى كمدينة بحرية مهمة، فوَضَعَ بحارتها ذات الصيت المعروف، كغيرهم من المدن الفينيقية الأخرى، خبراتهم لخدمة الحكام الجدد. شكلت السفن الفينيقية الرائد من القوى البحرية الفارسية، وفي المعارك بقيادة داريوس وأحشويروش لغزو اليونان، كانت أساطيل المدن الفينيقية في الخطوط الأمامية في معارك الفارسيين، وترأس كل ملك فينيقي قوارب مدينته. هيرودوت يذكر العديد من هؤلاء الاميرالات ومن بينهم تترامنيستوس ملك صيدا ومَتِن من صور ومربالوس من أرواد.
منبر اشمون، متحف بيروت الوطني
حافظت صيدا، طوال الفترة الفارسية، على مكانة بارزة في العالم الفينيقي. إنشاء معبد أشمون والمقابر الكبيرة تعود إلى هذه الفترة. النقوش التي وجدت على ناووس الملك الشاب إشمون عازر، تَذْكُر "ملك الملوك" او بالأحرى الإمبراطور الفارسي، الذي منح الأراضي في مقابل الحصول على دعم أسطول المدينة. لكن هذا الاتفاقات بين السلطات المحلية والسلطة الفارسية لم تدم طويلا، فاندلعت الثورة من جديد واتى إرتحششتا الثالث على رأس جيش كبير وحاصر المدينة (٣٥١ ق.م.)، ففضل أهاليها الموت على الاستسلام والخضوع مرة أخرى فاجمعوا سفنهم واحرقوها كما احرقوا منازلهم وهم داخلها، ويقال أن حوالي ٤٠ الف شخص كانوا داخل المدينة.
مع وصول الإسكندر الأكبر في العام ٣٣٢ ق.م.، فتحت صيدا أبوابها من دون مقاومة. وعلى الرغم من أنها كانت حليفا للفرس أثناء الحروب الفارسية-اليونانية، حافظ المقدوني على مصير المدينة، لكنه عزل ملكها. وبعد سقوط صور، تصدرت صيدا، من جديد، المقامة الفينيقية. على عهد الرومان، تحولت المدينة إلى جمهورية وعلى رأسها قاضة وحكام ومجلس شيوخ، وامتدت أراضيها إلى جبل الشيخ أو جبل الحرمون.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)